الشيخ عبد الله العروسي

252

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

أي : شعاعها ( علينا ) فيزداد النورية عندنا زيادة على نور السماء ( أفيجوز لنا الغزل في شعاعها فقال أحمد ) لها لمعرفته رفعة سؤالها وكمال حالها ( من أنت عافاك اللّه قالت : أخت بشر الحافي فبكى أحمد بن حنبل ) رحمه اللّه على ذهاب بشر وأمثاله من الدنيا ( وقال ) لها : ( من بيتكم يخرج الورع الصادق لا تغزلي في شعاعها ) في ذلك تنبيه على أن المفتي ينبغي له أن يراعي في الفتيا حال السائل فإن لم يعرف حاله الكامل أفتاه بالجائز ، وإلا فبالأفضل والأكمل ، وذلك لأن غزلها في الشعاع وإن لم يكن تصرفا في مال الغير كالإستظلال بجداره ، والنظر في المرآة المنصوبة فيه مكانة انتفاع به في الجملة ( وقال علي العطار : مررت بالبصرة في بعض الشوارع فإذا مشايخ قعود وصبيان ) بجانبهم ( يلعبون ) بما يكره ويستحى منه ( فقلت لهم : أما تستحيون من هؤلاء المشايخ فقال صبي من بينهم : هؤلاء المشايخ قل ورعهم فقلت هيبتهم ) إذ لو كمل ورعهم لنهونا عن ذلك ، فلما لم ينهونا قلت حرمتهم عندنا ، في ذلك تنبيه على ما تضمنه الخبر الصحيح من تأديب الصبيان وأمرهم بالصلاة ، وهم أبناء سبع سنين وضربهم عليها وهم أبناء اثنتي عشرة سنة . ( وقيل : إن مالك بن دينار مكث بالبصرة أربعين سنة فلم يصح ) أي : يقع ( له أن يأكل شيئا من تمر البصرة ولا من رطبها حتى مات ولم يذقه ) تورعا إما لشبهة يعرفها فيه أو لمخالفة شهوته أو لغير ذلك ، ( وكان إذا انقضى وقت الرطب قال : يا أهل البصرة هذا بطني ما نقص منه شيء ولا زاد فيكم ) شيء . ومن ذلك حكي أن بشر بن الحرث قال : إني لأشتهي الشواء منذ أربعين سنة ما صفا لي ثمنه كما مرّ مع بيانه في ترجمته ، وهذا من الورع الكامل . ( وقيل لإبراهيم بن أدهم : ألا تشرب من ماء زمزم فقال : لو كان لي دلو لشربت منه ) فلم يشرب بدلو غيره تورعا ، وإن كان الماء في